الشيخ فاضل اللنكراني

46

دراسات في الأصول

مؤمن » ، فإنّ تشكيل الصغرى والكبرى دليل على الارتباط بهذه القضيّة ، وهكذا قوله في رواية أخرى : « ما أراك يا سمرة إلّا مضارّا » . وأمّا الروايات الدالّة على ورودها في ذيل قضيّة أخرى مثل قوله : « قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن ، وقال : لا ضرر ولا ضرار ، وقال : إذا عرّفت العرف وحدّدت الحدود فلا شفعة » ، فلا ظهور لها بالارتباط ؛ إذ يحتمل أن تكون هذه جملة مستقلّة في قبال ما هو قبلها وبعدها . وهكذا ما ذكرناه من قوله : « قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع نفع شيء ( نقع بئر ) وقضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلاء ، وقال ( فقال ) : لا ضرر ولا ضرار » ؛ إذ النسخة في الواقع إن كانت « فقال » يدلّ على الارتباط وإن كانت « وقال » لا يدلّ عليه ، فلا دليل لإثبات ارتباطها بالقضيّتين . والظاهر بحسب بادي النظر أنّ مشروعيّة حقّ الشفعة تكون بلحاظ دفع الضرر ، وأنّ قوله : « لا ضرر ولا ضرار » بمنزلة التعليل له ، ولازم ذلك دورانه مدار تحقّق الضرر وعدمه ، فإذا كان المشتري مؤمنا صالحا وأفضل معاشرة من الشريك لا يتحقّق حقّ الشفعة ، مع أنّه لا يمكن الالتزام به ، مضافا إلى أنّه ثابت للشريكين فقط ، فإن كان الشركاء أزيد منهما لا يتحقّق وإن كان في البين ضرر للشريك ، وهكذا إذا كان انتقال الملك بالهبة والصلح ونحو ذلك ؛ لاختصاصه بالبيع فقط ، مع أنّه لا فرق من حيث الضرر بين البيع وسائر الانتقالات . ومضافا إلى أنّ مدار الحكم لو كان تحقّق الضرر لا بدّ من تحقّقه فيما إذا كان بيع دار الجار وأرضه موجبا لضرر جاره بدون أيّ نوع من الشركة ، مع أنّه لم يلتزم أحد بذلك .